مرتضى الزبيدي
397
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
يفارقك في أشد أحوالك ويهرب منك ؟ وكيف تعجب به ولا ينفعك في القبر والقيامة وعلى الصراط إلا عملك وفضل اللّه تعالى ؟ فكيف تتكل على من لا ينفعك ، وتنسى نعم من يملك نفعك وضرك وموتك وحياتك . السابع : العجب بالمال كما قال تعالى إخبارا عن صاحب الجنتين إذ قال : أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً [ الكهف : 34 ] ورأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رجلا غنيا جلس بجنبه فقير فانقبض عنه وجمع ثيابه ، فقال عليه السلام : « أخشيت أن يعدو إليك فقره » وذلك للعجب بالغنى وعلاجه أن يتفكر في آفات المال وكثرة حقوقه وعظم غوائله ، وينظر إلى فضيلة الفقراء وسبقهم إلى الجنة في القيامة ، وإلى أن المال غاد ورائح ولا أصل له ، وإلى أن في اليهود من يزيد عليه في المال وإلى قوله عليه الصلاة والسلام : « بينما رجل يتبختر في حلة له قد أعجبته نفسه إذا أمر اللّه الأرض فأخذته فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ، أشار به إلى عقوبة إعجابه بماله ونفسه . وقال أبو ذر : كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فدخل المسجد فقال لي : « يا أبا ذر ارفع رأسك » فرفعت رأسي فإذا رجل عليه ثياب